صالح بن علي بن عبدالعزيز العجروش

ولد الوالد صالح رحمه الله بمكة المكرمة في عام 1350 هجريه، وكانت دراسته ونشأته بمدارس مكة المكرمة، حيث كان يسكن مع والده وإخوته ببيتهم بحارة “اجياد”، وهو ثاني أخوته الخمسة بعد عبدالرحمن وقبل الدكتور عثمان والدكتور حمد وعبدالله وعبدالعزيز، له سبع من الأخوات رقيه ومضاوي ونورة وفاطمة ولطيفة ولولوة وحصة، وأمه الوالدة منيرة بنت عبدالله العقيل (أمي عقيلة) رحمها الله. وبعد أن أنهى دراسته الثانوية تم إختيار الوالد صالح رحمه الله في أول بعثة من بعثات المملكه العربيه السعوديه إلى جمهورية مصر العربيه، عبر مدرسة تحضير البعثات لاستكمال دراسته الجامعيه، حيث ذهب للقاهرة وسكن بشقة الدقي، مع أحد أعز أصدقائه العم جمال توفيق رحمه الله، ومن ثم مع أخيه الدكتور عثمان، وإلتحق الوالد صالح بجامعة عين شمس عام 1954م، بكلية الآداب بقسم الإجتماعيات، وتميز الوالد صالح أثناء دراسته الجامعية انه كان ناشطاً طلابياً، حيث ساهم في تنظيم الكثير من الأنشطة والفعاليات الطلابية المنهجية واللا منهجية، وبات الطالب المحبوب والشاب الاجتماعي الذي كسب حب وتقدير ورضا الجميع، ما جعله يكتسب في فترة دراسته الكثير من العلاقات الرسمية والاجتماعية. وبعد أن أنهى دراسته الجامعية في عام 1958م، كان الوالد صالح مهيأ لتولي مناصب مهمة وقيادية في المملكة، التي كانت تعيش مرحلة تأسيس وبناء، فالشهادة العلمية والنزاهة والوطنية والقدرة الادارية كلها كانت عوامل ومؤهلات يمتلكها الوالد صالح جعلت منه شخصية قيادية في أكثر من موقع، وهذا ما حدث إثر عودته مباشرة من مصر حيث تدرج بالعمل، وسريعا سطع نجمه وآلت إليه مناصب قيادية حقق خلال ذلك نجاحات كبيرة وكثيرة لوطنة ولأسرته ولشخصة. وأثناء تردده مع والده وإخوانه على عنيزة في الصيف تزوج الوالد صالح من الوالدة حصة بنت عبدالرحمن الطاسان حفظها الله، وكان زواجه في مزرعة الجهيمية، وكانت الوالدة حصة نعم الزوجة الصالحة ونعم المرافقة والمشجعة له طوال فترة حياته ومسيرته يرحمه الله، وأنجب منها ثلاث أولاد خالد وفهد ومنصور وأربع بنات ندى وفاتن ودلال ومرام. كانت حياته العملية رحمه الله بحق حافلة بالعطاء، حيث عين ممثلاً مالياً بوزارة المالية حيث كان مقر الحكومة في ذلك الوقت بمكة المكرمة، ومن ثم إنتقل الوالد صالح للرياض وعين مديراً عاماً لشركة كهرباء الناصرية، ومن ثم عين رئيسا عاما لمصلحة المياه في الرياض خلفا للشيخ عبدالله بن محمد بن خميس رحمه الله، ومن ثم عين عين مديرا عاما لمؤسسة الجزيرة الصحفية خلفا للشيخ عثمان الصالح رحمه الله، وفي هذه المرحلة من حياة الوالد صالح يطول الشرح وتكثر قصص النجاح المهنية والإنسانية، فعلاقته رحمه الله مع مؤسسة الجزيرة للصحافة والطباعة والنشر، شهدت تحقيق نجاحات كبيرة. وبدأت هذه العلاقة حين قدم الاديب الكبير الشيخ عبدالله بن محمد بن خميس مؤسس جريدة الجزيرة الدعوة عام 1383هـ، الى الوالد صالح للانضمام لعضوية المؤسسة الوليدة انذاك بعد صدور نظام المؤسسات الصحفية، وكان الشيخ ابن خميس وهو الاديب الكبير والصحافي اللامع يرى أن الوالد صالح صحافي بالفطرة واداري محنك، وسيكون علامة بارزة في مسيرة مؤسسة الجزيرة وسيقدم الكثير للمؤسسة وللجريدة، ومن يوم انضم الوالد صالح لعضوية المؤسسة وهو يحمل هماً واحداً ورئيسياً وهو الارتقاء بمستوى المؤسسة ومطبوعتها الرئيسية، وحين رأى باقي اعضاء المؤسسة هذا الحماس لدى الوالد صالح لإنجاح الجزيرة، ولثقة الاعضاء في الحنكة الادارية والصحافية التي يملكها، تمت الموافقة على تعينه مديراً عاماً لمؤسسة الجزيرة، ومنذ ذلك اليوم بدأت الجزيرة مرحلة الميلاد الثانية ومرحلة المنافسة وتحقيق الارباح المالية الطائلة، تلك المرحلة التي شهدت منافسات حامية الوطيس وتكوين الذات للجرائد السعودية. وفي هذه المرحلة شكل الوالد صالح مع خالد بن حمد المالك رئيس التحرير، التوأم الصحفي الناجح والمتفق والمنسجم إلى أبعد الحدود، وكان النجاح هو النتاج الطبيعي لهذا التوافق الإداري الفريد، وكان رحمه الله مدرسة في الادارة والصحافة والرياضة، والأهم من هذا وذاك في الانسانية النبيلة الصافية، كما رثاه الكثير من الكتاب عبر الصحف، حيث ذكروا أن الوالد صالح رجل فقدته الأوساط الاعلامية والرياضية، حتى بعد التواري عن الاضواء والاعلام الذي كان هو احد فرسانه الكبار، عندما تقاعد عام 1410هـ. وتقلد الوالد صالح العديد من المناصب الشرفية والتطوعية، ومنها نائب رئيس نادي الهلال أثناء رئاسة الشيخ عبدالرحمن بن سعيد رحمه الله، ورئيس الاتحاد السعودي والعربي لكرة السله، وأمين صندوق اللجنة الأولمبية العربية السعودية – حتى وفاته – رحمه الله، وترأس العديد من وفود المملكة العربية السعودية في عدة دورات رياضية عربية وآسيوية وأولمبيه، كما شارك كعضو في الوفود الرسمية للمملكه برئاسة الأمير فيصل بن فهد رحمه الله، والذي كان يعتمد عليه ويثق به كثيرا، وكذلك شارك كعضو برئاسة الأمير فهد بن سلطان نائب رئيس رعاية الشباب آنذاك، وعمل كعضو في لجنة “أصدقاء المرضى” لفترة طويلة من حياته – حتى وفاته – رحمه الله. وكان بيته العامر في الرياض بحي الملز، حاضناً لأفراد العائلة والأقارب والأصدقاء، وتشرف الوالد صالح بإقامة والده ووالدته في منزله حت وفاتهما رحمهم الله جميعاً، وكان عوناً لإخوته وأخواته وأقاربه وأصدقائه ولكل ذي ضيقة، إلى أن توفي رحمه الله يوم الأحد الموافق 12 / 1 / 1428 هجريه، بعد معاناة من المرض جعلها الله تكفيرا لذنوبه ورفعة في درجاته في جنات النعيم ، ودفن في مقبرة النسيم بالرياض، رحم الله القيمة والقامة والد الجميع أبو خالد رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنه والمسلمين أجمعين.